الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
230
تفسير كتاب الله العزيز
وبلغنا عن ابن عبّاس أنّه قال : القوس الذي كان في السماء أمان للأرض من الغرق يوم أهلك قوم نوح . وقال ابن عبّاس : لا تقولوا قوس قزح ، فإنّ القزح الشيطان ، وقولوا : القوس . وذكروا عن ابن مسعود مثل ذلك . قوله : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ : يقول للنبيّ عليه السّلام حين انقضت قصّة نوح : ذلك من أخبار الغيب ، يعني ما قصّه عليه ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ : يعني قريشا مِنْ قَبْلِ هذا : أي من قبل هذا القرآن فَاصْبِرْ : أي على قولهم : إنّك مجنون ، وإنّك ساحر ، وإنّك شاعر ، وإنّك كاذب ، وإنّك كاهن . إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) : والعاقبة : الجنّة . قوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً : يقول : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، على الكلام الأوّل : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) * . وقوله : ( أَخاهُمْ هُوداً ) * أي : أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) : أي كلّ من عبد غير اللّه سبحانه فقد افترى الكذب على اللّه تعالى ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وهو قوله : أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ يوسف : 40 ] . قوله : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ : أي على ما أدعوكم إليه من الدين أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ : أي إن ثوابي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي : أي الذي خلقني أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) . وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ : أي من الشرك يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً : أي يوسّع لكم « 1 » من الرزق ، وإنّما أرزاق العباد من المطر « 1 » .
--> - غرق قوم نوح » ، وهو في غاية الفساد والغموض ! . ( 1 ) في ع وز : « يوسع لكم من الرزق » ، وفي ق ود : « يوسع عليكم من الرزق » ، وكلّ صواب إن شاء اللّه .